العلامة المجلسي

306

بحار الأنوار

فما فعل ، وقال : لا بد من أن أصل . ولم أحب أن أحدثه في الانصراف على أي وجه كان إلا بأمرك ، وقد عرفته بأنه قد رسم لي أن لا يصل إليه أحد من خلق الله أجمعين ، فقال : الذي حضرت له بشارة ولا يجوز أن يتأخر وقوفه عليها ، فعرفه هذا عني واستأذنه لي في الوصول إليه . فقلت له بضعيف صوت وكلام خفيف : يريد أن يقول لي قد بلغ الكوكب الفلاني الموضع الفلاني ، ويهدي إلي من هذا الجنس ما يضيق به صدري . ويزيد به همي ، وما أقدر على سماع كلامك فانصرف . فخرج الحاجب ورجع إلي مستعجلا وقال : إما أن يكون أبو الحسين الصوفي قد جن أو معه أمر عظيم ! فإني قد عرفته بما قال مولانا ، فقال : ارجع إليه وقل له : والله لو أمرت بضرب عنقي ما انصرفت أو أصل إليك ، ووالله ما أكلمك في معنى النجوم بكلمة واحدة . فعجبت من ذلك عجبا شديدا مع علمي بعقل أبي الحسين وأنه مما لا يخرق معي في شئ ، وتطلعت نفسي إلى ما يقوله فقلت : أدخله فلما دخل إلي قبل الأرض وبكى وقال : أنت والله في عافية لا بأس عليك ، واليوم تبرء ومعي معجزة في ذلك ! فقلت له : ما هي ؟ فقال : رأيت البارحة في منامي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والناس يهرعون إليه يسألونه حوائجهم ، وكان قد تقدمت إليه وقلت : يا أمير المؤمنين ! أنا رجل غريب في هذا البلد ، تركت نعمتي بالري وتجارتي ، وتعلقت بحب هذا الأمير الذي أنا معه ، وقد بلغ إلى حد الإياس من العلة ، وقد أشفقت أن أهلك بهلاكه ، فادع الله تعالى بالعافية له . فقال : تعني فنا خسرو بن الحسن بن بويه ؟ قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين . فقال : امض إليه غدا وقل له : أنسيت ما أخبرتك به أمك عني في المنام الذي رأته وهي حامل بك ؟ أليس قد أخبرتك ( 1 ) بمدة عمرك ، وأنك ستعتل إذا بلغت كذا وكذا سنة علة يأيس منها أطباؤك وأهلك ثم تبرأ منها ؟ وأنت تصلح من هذه العلة غدا وتبرأ ، وأرى صلاحك أن تركب وتعاود عاداتك كلها في كذا وكذا يوما ، ولا قطع عليك قبل الاجل الذي خبرتك به أمك عني . قال لي عضد الدولة : وقد

--> ( 1 ) أخبرتها ( خ ) .